علي بن أبي الفتح الإربلي
299
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
إنّ لكرامة اللَّه إيّاك زوّجتك من أقدمهم سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً ، إنّ اللَّه تعالى اطّلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيّاً مرسلًا ، ثمّ اطّلع اطلاعة فاختار منهم بعلك ، فأوحى إلَيّ أن أزوّجه إيّاك واتّخذه وصيّاً [ وأخاً ] » « 1 » . قلت : هذا الحديث قد أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل أتمّ من هذا ، وكان في عزمي أن أؤّخر ذكره إلى أن أذكر الإمام الخلف الحجّة عليه السلام لكنّي ذكرته هنا . ومن كتاب كفاية الطالب عن الدارقطني عن رجاله عن أبي هارون العبدي قال : أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له : هل شهدت بدراً ؟ فقال : نعم . فقلت : ألا تحدّثني بشيء ممّا سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في عليّ [ عليه السلام ] وفضله ؟ فقال : بلى أخبرك أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم مرض مرضة نقه منها - نقه من مرضه - بالكسر - نقهاً : إذا صحّ وهو في عقيب علّته - فدخلت عليه فاطمة عليها السلام تعوده وأنا جالس عن يمين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا رأت ما برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من الضعف خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها ، فقال لها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ما يبكيك يا فاطمة » ؟ قالت : « أخشى الضيعة يا رسول اللَّه » . فقال : « يا فاطمة أما علمت أنّ اللَّه اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيّاً ، ثمّ اطلّع ثانية فاختار منهم « 2 » بعلك ، فأوحى إلَيّ فأنكحته واتّخذته وصيّاً ، أما علمت أنّك بكرامة اللَّه إيّاك زوّجك أعلمهم علماً وأكثرهم حلماً وأقدمهم سلماً » .
--> ( 1 ) مناقب الخوارزمي : ص 112 ح 122 فصل 9 . ورواه ابن المغازلي في المناقب : ص 101 ح 144 ، والشيخ الطوسي في أماليه : م 6 ح 8 . ( 2 ) في المصدر : « فاختار بعلك » ، وفي ن : « فاختار منها بعلك » .